السلمي

15

سؤالات السلمي للدارقطني

الشافعيِّ كالبيهقيِّ ، مع أن البيهقيَّ له اجتهادٌ في كثير من المسائل ، واجتهادُ الدارقطنيِّ أقوى منه ، فإنه كان أعلمَ وأفقَهَ منه » ( 1 ) . وكان للدارقطنيِّ أيضًا معرفةٌ باللغة والنَّحو والأدب والشِّعر ؛ فقد روى الخطيبُ البغداديُّ عن الأزهريِّ : أن أبا الحسن لما دخل مِصْرَ كان بها شيخٌ عَلَوِيٌّ من أهل مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم يقالُ له : مُسَلَّم بن عُبَيدالله ، وكان عنده كتابُ " النَّسَب " عن الخَضِر بن داود ، عن الزُّبَير ابن بَكَّار ، وكان مُسَلَّمٌ أحدَ الموصوفينَ بالفَصاحة المطبوعينَ على العربيَّة ، فسأل الناسُ أبا الحسن أن يقرأَ عليه كتاب " النَّسَب " ، ورغبوا في سماعه بقراءته ، فأجابهم إلى ذلك ، واجتَمَع في المجلس مَنْ كان بمِصْرَ من أهل العلم والأدب والفَضْل ، فحَرَصُوا على أن يحفظوا على أبي الحسن لَحْنةً ، أو يَظْفَروا منه بسَقْطَة ، فلم يقدروا على ذلك حتَّى جعل مُسَلَّمٌ يَعْجَبُ ويقول له : وعربيَّةً أيضًا ( 2 ) ؟ ! ولم يكتَفِ الدارقطنيُّ بالقراءة على علماء بغداد ، بل حملته رغبتُه الشَّديدةُ في طلب العلم وتحصيله على الرِّحلة والسَّفَر ، قاصداً علماء عصره في مدن العراق المختَلِفَة وغيرها من البلدان والأمصار . فمن مدن العراق التي ارتحل إليها : البصرة ، وذلك في وقت مُبكِّر من عمره ، في حدود سنة عشرينَ وثلاثِ مئة ( 3 ) ، وله حينها أربعةَ عشرَ عامًا .

--> ( 1 ) " مجموع الفتاوى " ( 20 / 41 ) . ( 2 ) " تاريخ بغداد " ( 12 / 35 ) . وسيأتي ذكرٌ لمسَلَّمٍ هذا في النص رقم ( 468 و 469 ) . ( 3 ) نقله الذهبيُّ في " الميزان " ( 3 / 572 ) .